فضفضة مجنونة …


إنها الثانية عشر مساءً ، أبحث عما يثير اهتمامي على صفحات النت بعدما فشل تلفزيوننا الكريم في الاستحواذ على اهتمامي فأغلب البرامج باتت مملة و تافهة هذه الأيام .. إنه صوت هاتفي ! أين يمكن أن يكون .. آه ها هو ، إنها “رغد” في هذا الوقت ! اممم لا مشكلة طالما أنها “رغد” علّها تدعمني بطاقة من الحماس و التفاؤل ..
بادرتها بالسلام على غير العادة فقد كانت تسبقني دائمًا لفعل ذلك بنبرة صوتها المتفائلة ، لكنها لم تكن كذلك ، قالت لي بعد التحية و السؤال عن الأحوال :”أفنان ..هل لكِ نفس تسمعي فضفضتي؟

أنا : “طبعًا ما عندي مانع أبدًا ، كفاية أني دائمًا ما أزعجك بفضفضتي أنا الأخرى” ، في الحقيقة لا أذكر أنها قد خاطبتي بنبرة مثل هذه من قبل ، بل أنا من كانت تثرثر دائمًا عن كل ما يجول في خاطري متناسيةً أنها هي الأخرى تحتاج لمن يسمعها ، كانت تتحدث ببطء و كأن روحها كانت تخرج مع كل حرف و كل كلمة تصارحني بها ، لقد كنت متفاجئة تلك الليلة لأني أيقنت بأني لم أكن أعرف عنها الكثير ، كل ما كنت أعرفه أنها فتاة متميزة جدًا متفائلة مشرقة و مبتسمة دائمًا ..

أمون ، ربما الجميع يرون بأني الفتاة التي تبث التفاؤل في النفوس ، لكن الحقيقة تكمن في أن كل ذلك هو مجرد خيال / قناع أرتديه ، إنها شخصية اختلقها عقلي و صدقتها نفسي لأكون كما أنا الآن ، أمون أأنا كاذبة ! أأنا منافقة ! أأنا بوجهين
كنت أستمع لكلماتها و أعجز عن الرد و أمتنع أحيانًا لأنها قد طلبت مني و منذ البداية أن أكتفي بالاستماع لها و لثرثرتها المجنونة هذه المرة ..

أمون ، لماذا أنسى ماهية الابتسامة بمجرد خروجي من المدرسة و عودتي للبيت ؟ على الرغم من أن الجميع لطيف معي !
أتعلمين إنها المرة الأولى التي أفضفض فيها أيضًا ، غالبًا ما ألتزم الصمت و أجعل من قلبي مستودعًا لآلامي و أحزاني ..أحيانًا أشعر بأني نسيت معاني كثيرة الكلام ، الابتسام و كل ما أفعله معكم فإنني أفقده لدى عودتي للبيت ..
أمون لماذا أنا متناقضة ؟ لماذا لا أستطيع أن أكون أنا فقط و بكل بساطة ؟!
لم أكن أحاول البحث عن حل لها ، فقد اتخذت هي الخطوة الأولى لحلها لدى فضفضتها لي ، نعم فلابد و أن تُلقي الحياة علينا بعضًا من ألم و ما إن نبوح به لخالقنا أو لأحد أحبائنا فإن كل ذلك يزول كما السحر ..

أمون أعرف إنها مشكلتي ، لكني تعبانه من جد تعبانه ! لماذا أعجز عن دعم نفسي كما أفعل معكم ! لماذا أصبحت أرى الحديث عن مشاعري و أحاسيسي أمر ثقيل بل صعب حدّ الموت ! لم أصبحت دواخلي تردد (البوح قاتلي)! أشعر برغبة في الحديث حتى الصباح عن كل شيء ، كل شيء كنت أعجز عن الحديث عنه ، كل شيء كنت أكتفي بمخاطبة نفسي به تحت غطاء سريري أو كان حبيس مذكراتي ، نعم كل شيء ..
أعلم أنها مُجرد أوهام رسمتها روحي و صدقتها حتى بتُ حبيسة لها ، لكن كيف أتحرر منها !

رغد .. أنتِ إنسانة أكثر من رائعة و ما كان هنا لأقول لك بأنكِ ستظلين دائمًا من تزرعين التفاؤل في قلبي و روحي و إن كان بعد فضفضة مجنونة كهذه و … كوني قوية !

وُلد بتاريخ / 30 نوفمبر 2009

Advertisements

يسعدني ردك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: