لقاء مع المُصمم الرقمي / سلطان برهان



لأنني من عشاق الفن الرقمي “Graphic” و بما أنني مازالت أخطو خطواتي الأولى فيه ، أحاول أن أبحث دائمًا عن أفكار / إلهامات من خلال رؤيتي لـِ تصاميم مُبدعة و مبتكرة ..
التقيت بأولى تصاميم الأخ / سلطان برهان من على صفحته على الـflickr و من ثم تبين لي أنه قد فاز مؤخرًا بتصميمه شعارًا لـِ مدينة الملك عبد الله الطبية في العاصمة المقدسة –مكة المكرمة– ، أكثر ما لفتني هو فلسفة الشعار التي قرأتها حرفًا حرفًا فـ جعلتني أقدر كُل فراغ و كل نقطة وضعت في الشعار و من هنا أتتني فكرة أن أعقد لقاءً معه ..

بطاقة تعريف :
سلطان برهان الفنان لا يرى نهاية لطريقه ، بدأ ممارسة الفن الرقمي منذ 10 سنوات تقريبًا

متى و أين بدأت علاقتك بالتصميم الرقمي ؟
بدأت من موهبة الطفولة “الخط العربي” والتي كنتُ أهتمّ بها بعفوية، فأصبحت تتبلور وتظهر نتائجها من الصف الثالث الابتدائي، عن طريق وضع ورقة من نوع شفاف على خط القرآن “مصحف المدينة” والكتابة فوقه، وما زلت أتذكر تلك اللحظات التي لم أكن فيها راضياً عن مستوى خطي وأنه غير مشابه لخط الخطاط عثمان طه !

كنت أكتب اللوحات المدرسية بنفسي، وتعرفت على الرسام الفنان عمر عبد العزيز ابن الفنان الدكتور عبد العزيز بن مصطفى كامل والكاتب في مجلة البيان وتعرفتُ معه على الألوان وخلطها والكتابة بالطلاء الزيتي والمائي، وبدأت أفهم المواد البلاستيكية والمواد الخشبية والقماش وأيضاً ما الريشة التي تصلح لكل مادة وما نوع الألوان المناسبة.. وتمرست فيها لفترة طويلة حتى إلى ما بعد تخرجي من الثانوية العامة ..

كنت أنتقد كل كتابة خاطئة في لوحات الشوارع ولوحات المحلات التجارية، أنتقد كل نقطة غير صحيحة الرسم، كل حرف لم يُتقن رسمه.. ألف ولامها، باء وحاء، كاف وقاف، واو وميم.. وأحتفظ بالانتقاد في نفسي كثيراً وأعيش في داخلي خيالاً كبيراً من التحليل الفني ..

في تلك الأيام ظهرت لوحات تجارية مخطوطة ومصممة بالكمبيوتر، وكنت أحاول اكتشاف ذلك، إلى أن تعرّفتُ على برنامج الفوتوشوب من الإصدار الرابع عام 1999م، ومنها بدأت الانطلاقة عام 2000م .

“التصميم هو قدرتك على صنع مادة إعلانية توصل بها الغاية العامة والهامة بأبسط الطرق وأجملها في نفس الوقت”

كيف أثر التصميم على حياتك ؟
أصبح اسمي مرتبط بمسمى المصمم منذ إحدى عشرة سنة، هذه السنين تكفي لأن تجعل التصميم جزءاً مؤثراً كبيراً في حياتي وثقافتي .. لأن التصميم الرقمي حرفة، ومن المعلوم أن أي حرفة فنية تكون عشيقة من يمارسها .. والفن أياً كان لونه يجعل من الفنان شخصاً مثقفاً قادراً على المطالعة والبحث والتحليل والنقاش والإدراك .. وذلك مع مرور الوقت، وهذه العشر سنين غير كافية بعد لأن يصل المصمم مرحلة كافية من الثقافة الكبيرة .. وهذه الثقافة تأتي من كثرة مقابلة العملاء على أنواع مختلفة من شخصياتهم ومختلف طلباتهم ورؤاهم الفنية وغرائزهم وثقافاتهم ومدى ذائقتهم بهذا الفن ومعرفتهم به . حتى ألّفتُ هذه العبارة “أيها المصمّم.. كُن تصميماً يمشي في الأرض“، وأراها تختصر الكثير من الكلام أمام كل عميل..

من أين تستلهم / تستوحي أفكار تصاميمك ؟
من الطبيعة، فإنني أجد أن كل فن هو مرتبط بالحواس الخمس أو الست والعقل أيضاً.. من فن الكتابة والإخراج التلفزيوني والفن التشكيلي وفن الموسيقى وفن الطبخ وفن خلط العطور وفن التصميم الرقمي والتصميم الداخلي إلى غيرها من الفنون هي مرتبطة بحواس الإنسان الطبيعية، فالأفكار تُستوحى من طبيعة الأرض التي أعيش بها على وجهها الطبيعي، ومن السماء الملهمة بزرقتها وبياضها صباحاً وشفقها الأحمر مساءً .. وكل طبيعة في الكون لها أثر كبير على تطوير فكري الخيالي كمصمم، وإنني أتأمل حركات الأطفال العفوية وحياتهم المرتبطة بهم أجد بأنها تعطيني موجة كبيرة في إنتاج أفكار كبيرة، إنني ألاحظ بأن أكثر التصاميم الداخلية ابتكاراً وأكثرها جمالاً هي الديكورات الخاصة بالطفل، وكذلك ألعابه ومقتنياته الشخصية .. منها ما هو مبتكر ومنها ما هو محاكي لغيرها .

أختصر ما سبق تقريباً في التأمل في خلق الله تعالى فهو ما يجعل الفكر يحوم حول أجواء كبيرة من المعالم واستخراج أجمل الأفكار منها.. وكذلك أرى بأن متابعة الجديد من الدراسات العالمية في أي باب من الأبواب خاصة الاجتماعية والنفسية هي داعمة للعقل من ناحية جمع المعلومات ومحاولة استخراج لوحة معينة تلفت انتباه أكبر عدد ممكن من الناس قدر الإمكان .

أجد أن كُل مصمم له طقوس معينة أثناء قيامه بتصميم ما .. فما هي طقوسك ؟
إنني أدعم الحواس كثيراً قبل الشروع، فطقوسي نوعاً ما مضطربة.. مثلاً الجوع بعد الشبع، الهدوء الشديد بعد الضوضاء، الغضب بعد المرح، الطلب بعد العطاء، البياض بعد زحام الألوان، الزحام بعد الفضاء، الاسترخاء التام في التفكير، تشغيل مقاطع صوتية كثيرة من مقطع لمقطع تلقائياً في وضع السماع اللاواعي، الغناء بصوت عال في مكان عام!، وكذلك حينما أكون وحدي، الراحة بعد رياضة البدن الغير منهكة، وكل ما سبق لا بد أن أدمجه بحبي له في صناعته قبل أن يكون مادة للطباعة أو الاطلاع، وإن أصل لهذه المرحلة فإنني آخذ الوقت لكي أندمج معه، وإن لم أندمج معه أو لم أحبه فغالباً لا يظهر بالمستوى الذي يعجبني وإن أعجب غيري . فإنني أحب أن أقدم مادة أحترمها شخصياً .

ما هي المراحل التي يمر بها التصميم للخروج بصورته النهائية الجميلة ؟
أولاً : فهم الفكرة الأساسية من العمل وأن يأخذ المصمم خلفية أساسية عن من يصمم لأجلهم، ثم فهم غرض الرسالة المطروحة، وبعدها يصل لأحد الأساليب : إما أسلوب اللغز في المواد الإعلانية في صناعة الإعلان لكي تجعل المطلع يأخذ فترة طويلة لفك رموزها، أو بصنع فكرة فنية جميلة توصل الرسالة عن طريق التأمل، أو أسلوب الوضوح واستخدام أبسط الطرق لتوصيل المعلومة وهذا غالباً في التصاميم المعلوماتية.

ثانياً : الناحية الفنية فعليه أن يعلم نوع التصميم هل هو شعار أو منشور أو موقع إنترنت أو إعلان في مجلة أو في طرق سريعة أو جريدة وما إلى ذلك من الأنواع، ثم يبدأ بمعرفة مقاس ورقة العمل التي سيعمل عليه، وكذلك يبدأ
بصنع فكرة ملائمة لكل نوع منها ويستخدم الألوان الأنسب لها والخطوط الطباعية أو الرسومية، ومن ثم يخرجها إخراجاً فنياً بطباعتها على ورقة يتأملها فيه أو يضعها في قالب تخيّلي كلوحة الإعلانات الضخمة فيضع التصميم في قالب لوحة ضخمة على طريق سريع مثلاً.. ومن ثم يختار نوع الورق مع المطابع هل هو كرتوني أم ورق بسيط أو أن يضاف مادة لامعة أو مطفية وما إلى ذلك كرؤية إخراج عام.
والفرق بين الإخراج الفني والإخراج العام في التصميم الرقمي هو أن الإخراج الفني هو مدى اندماج العمل من مقاس وخطوط وألوان وما إلى ذلك من غير نشاز، والإخراج العام هو هل أصبح هذا التصميم يصل فعلاً إلى الغاية الرئيسية بحجم الفن الذي به؟! وهكذا.

“المصمم المبدع هو الذي إذا انتمى إلى مكان ما تأقلم معه ، فإذا تركه ترك خلفه أثراً بليغاً لا يُمكن أن يُمحى، وفي ذلك ذكراه بالخير دائماً”

كيف تتصرف حيال فترات الجمود وانقطاع الأفكار عنك ؟
فترة الجمود أقتلها بمقابلة الزملاء المصممين، زيارة الأقارب والأصدقاء، اللعب، اكتشاف الجديد، البحث في علوم بعيدة عن تخصص التصميم، تطوير اللغة الإنجليزية والبحث في لغات أخرى من الناحية الحضارية والثقافية، الاطلاع على بعض التراث، مقابلة أناس جدد بثقافات مختلفة تماماً..
أما عن الأفكار فغالباً الأفكار لا تنقطع ولكن الفكرة العبقرية هي التي تأخذ وقتاً طويلاً للوصول إليها، حتماً سأستخدم طقوسي المضطربة. فإن لم ولم ولم تخرج أية فكرة.. اعتذرت عن التصميم.

هل ترى أن القيام بالكثير من التصاميم خلال زمن قصير و متقارب يؤثر على جودتها و إبداعيتها ؟
أي مصمم يخضع للصفات التي يتصف بها سائر المصممين، ومنها المزاجية والتسرع والبطء وبرود الأعصاب وغيرها كثير.. فالمصمم كالأرض التي تثمر الفاكهة الموسمية، فأحياناً يُنتج المصمم الكثير وأحياناً لا يُنتج إلا بالضغط عليه مراراً وتكراراً.. وإن أغلب المصممين في مراحلهم الأولى يكون حجم الإبداع لديهم قليل، فيأخذ المصمم وقته لإنتاج فكرة إبداعية في الوضع الطبيعي لا السريع ولا البطيء، والمصممين في المراحل المتقدمة فالأفكار الإبداعية ترد إليهم دون جهد أو تفكير أو بحث حتى، فيبدعون كثيراً جداً، ولكن ليس بالشرط أن يكون هو المنفذ للتصميم، قد يكون المخرج الفني أو لديه فريق عمل متميز يعمل معهم..

كيف تتعامل مع العملاء الذي يُصرّون على تنفيذ أفكارهم بدون أيّ تعديل أو تحوير فيها ، مع العلم أنك غير مُقتنع بالفكرة أبدًا ؟
إن كان العميل مهماً
فسأطبق ما يقوله حرفاً في الأمور التي يُركز عليها كثيراً.. والأمور التي لا يركز عليها فإنني أحاول الإبداع فيها.. مثلاً يقول أريد شعاري في نصف الورقة ومائل وله ظل وغير ذلك من الأخطاء الفنية، فإنني أحاول أن أجعل باقي العمل أيضاً مائلاً ويأخذ باقي هذه الصفات لكي أقلل من حجم النشاز فيه.. أما إن كان العميل غير مهم فإنني أرفض فكرته وأجبره على تلقي فكرتي ولكن بأسلوب توصيل المعلومة ذات القبول النفسي والاجتماعي على الطرف الثالث والذي هو عميله أو المطلع على إعلانه.. فإن كان مُصراً امتنعت؛ وذلك لكي أبيّن له بأن هذه الحرفة ستكون باسمي فلا أريد أن تظهر بالمظهر الذي أراه خاطئاً نشازاً.

وهناك أنواع من العملاء ممّن يصرّون على تنفيذ أفكارهم ولكن من الناحية الذوقية والتي قد لا تناسبني ولكن تناسبه هو فهذه لا أهتم بها لعلمي بأن هذا الفن ليس له قواعد، والنشاز فيه هو مرتبط بالطبيعة، فهؤلاء أقوم بتنفيذ مطلبهم وأقدم لهم خياراً آخر إذا سمح لي الوقت بذلك لأجل الإقناع بطريق آخر.

“في أكبر المعاهد العالمية ، حينما تدرس التصميم الرقمي ، فسوف تدرس علوم نظرية فقط .. التطبيق بينك وبين نفسك”

ما الذي تقوم به لِـ تضيف لنفسك مهارات جديدة حتى ترتقي بنفسك للأعلى ؟
الدراسة تعطيني أصول هذا الفن.. اللغات تعطيني تنوّعها.. الاطلاع يعطيني بُعد عالمي واسع النطاق..

هل لك أن تشاركنا ثلاث مواقع تختص بالتصاميم من مُفضلتك ؟
مجلة متخصصة في الجرافيكس | هنا

موقعين لتوفير رسوم ومواد افتراضية للمصمم | هنا و هنا

مدونة أنا أحب التايبوغراف “الخطوط “| هنا

اذكر لنا بعض المصممين الذي تتابع أعمالهم من فترة لأخرى ؟
أتابع أعمال الأجانب من موقع بيهانز والذي يجمع الكثير من المصممين العالميين | هنا

ما هي خططك للمستقبل القريب ؟
التمكن أكثر من اللغة الإنجليزية قراءة واستماعاً وتحدثاً و تكوين بيئة عمل مع فريق عمل متميز على نطاق دولتين من دول الخليج العربي..

أخيرًا ، أنا ممتنة لك أخ / سلطان ، قراءتي لـ إجاباتك علمتني و ألهمتني الكثير الكثير ، أيضًا أظهرت لي مدى حرفيتك و إتقانك لدى قيامك بشيءٍ ما ..
أسأل الله لك التوفيق أينما كنت و أن يجعلك ممن يُعزّون هذه الأمّة و ينهضوا بها ..
يمكنكم الإطلاع على صفحة الإعجاب الخاصة بالمُصمم سلطان عبر الفيس بوك (هنا)

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

10 تعليقات to “لقاء مع المُصمم الرقمي / سلطان برهان”

  1. مقرن النشمي Says:

    لقاء أكثر من رائع

    وأستفدت منه الكثير …

    وإلى الأمام أخوي سلطان …

    محبك مقرن

  2. بن جابر Says:

    كما عهدتك استاذ سلطان ..
    صاحب فلسفة ابداعية لكل ما تقوم به
    تحية لك أستاذي

  3. عبد الملك Says:

    مبدع اينما كنت يا سلطان

  4. عبدالحميد Says:

    كما عرفتك ياسلطان والعين ماتعلى على الحاجب ،، أيها الحاجب .. خخخخ
    يسعدني أن اقول عن زميلي سلطان : ” سلطان ،، كل شيء ” ..
    فما لا تعرفونه عن سلطان هو الكثير وماظهر هو القليل ..
    سلطان مرح وفكاهي ، خفيف دم ، خفيف ظل ، وثقيل عقل ، ومفكّر ، ومنظّر ، ومخرج فني راقي ، وكل شي ..
    دمت كذلك ياسلطان ، ودام إبداعك ..

  5. ايمن عبدارحمن Says:

    المبدع سلطان …

    انت كماعهدتك ذو نظره وفلسفة ابداعية يفقدها الكثير من المصممين .
    لقاء اروع من رائع …
    اتمنى لك التوفيق في حياتك المهنية

  6. سلطان جيليو Says:

    أشكرك كثيراً على فرصة هذا اللقاء..

  7. سلطان جيليو Says:

    الأخوة مقرن، بن جابر، عبد الملك، عبد الحميد، أيمن عبد الرحمن..
    كلماتكم لها وقع خاص عندي، وأثّرت بي كثيراً.. وأشكركم للطافتكم وحسن ردودكم.. أشكركم كثيراً جداً،..
    أخوكم المحب/ سلطان برهان…

  8. Suliaman Says:

    شكرا كثير لكم على هذا اللقاء الصراحة كل يوم يزيد إعجابي بك ياسلطان أتمنى لك التوفيق والنجاح وضعت هذا اللقاء بمدونتي للفائدة طبعا بعد اذنكم إذا ماكان فيه مانع والشكر موصول لكم

يسعدني ردك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: