****


 

استيقظت باكرًا في أول أيام إجازتي -على الرُغم من محاولتي لاستكمال مسلسل النوم- حيث قررت أن أستمتع بـصباحي أكثر ..
حملتُ مكنستي و أخذت أنظف بها الأرضية ، ثم الزجاج .. أرتب الدروج و أبعد الكتب -الدراسية- عن ناظريّ تمامًا ، حتى اقتربتُ من ذلك الدرج الأقرب لسريري حيث يعيش كُل ما له وقع في القلب ..
فتحتهُ و أخذت أمسك بالدفاتر واحدًا واحدًا حتى رأيت ذلك “الأوتوجراف” قابعًا في آخر الدرج ، فتحته فإذا بها تكتب لي “أمانة لا أحد يقرأه غيرك!” ، جذبني فضولي لأن أقرأ لها حتى النهاية .. حتى آخر نقطة خطتها يداها و الدمع يصارعني ..
ماذا حذث لنا ؟ أهي حقًا مشاغل الحياة؟ أهي أحداثها الأخيرة ما فرقتنا؟ أم تُراني أكون المُخطئة؟

***

قبل خمسة عشر عامًا : كنتُ طفلة الصف الثاني الابتدائي ، الطفلة التي تملأ الشقاوة عيناها .. و في أحد مُدن الملاهي حيث أقفز و أتسلق و أضحك ، و في تلك الغرفة التي كنّا نسميها “الاستراحة” قابلتها ، سألتها عن اسمها فـ كادت عيناها أن تأكلاني و كأنني كنت أريد سرقتها .. حتى أجابت “****

في اليوم التالي : بينما أحمل حقيبتي المدرسية و أسير و شعري القصير يتراقص خلفي وجدتها هي ذاتها التي لعبتُ معها بالأمس تجلس في كرسيّ المدخل الأخضر .. تجلس و خصلة من شعرها قد رُبطتْ و تُرك بقيته كما الأمس ، ابتسمت فـ ابتسمت لي ..

حينها كنت أسكن الفصل المجاور لكن لأن معلمتي كانت متوحشة بكل معنى الكلمة قررتْ والدتي أن تنقلني للفصل الآخر حيث هي ، كنت سعيدة جدًا لأن أكون معها ، سعيدة لأن تكون هي ذاتها التي لعبت معها ذلك اليوم .. سعيدة جدًا
كُنا كذلك أنا و هي ، دعاء ، لجين و البقية حتى التوجيهي .. حتى بدأت أشعر بها تبتعد عني ، وأتساءل أهي تبتعد حقًا ؟ أم أنه بسبب بعض المشكلات كانت مُضطرةً لذلك .. للابتعاد قليلاً بغير رضاها ؟ لكن ما أنا موقنة به تمامًا أنها كانت تبعتد أكثر في كُل يوم

***

بعد سنة تقريبًا و في تلك المكالمة التي حظيت بها معها بعد محاولات بائسة مع جوالها الذي قيل لي أنه مُعطل ، كنت أتحدث بكل حماس عن شوقي لها و عن الكثير الذي ظل قابعًا داخلي طوال السنة .. كنت أسمعها تضحك بل تبكي .. أجزم يقينًا أنها كانت تبكي حين قالت : “اش صار؟” .. بالرغم من حماسي إلا أن حديثنا لم يتجاوز الخمس دقائق و أغلقتْ الخط ..
قبل سفرها و في أحد المناسبات عانقتها قبل خروجي ، لكنها كانت باردة بل متجمدة حتى تلعثمت في حديثي و خرجت ..
أ تساءل هل هناك ما أخطأت فيه بحقها ؟ لا أذكر حقًا ، رُبما أكون فعلت و نسيت كيف لا و ذاكرتي لم تعد تسمى ذاكرةً بل موطن النسيان ..
و إن كنت لِمَ لمْ تخبرني بذلك ؟ أم أنها قررت الابتعاد هكذا دونما سبب .. رُبما كرهتني فجأة ..
لستُ أدري .. لستُ أدري ..
حاليًا أريد .. أريد بشدة أن أسمعها و لو لمرة أخيرة ، فـ هل لي ؟

**** / إن كان ما كتب أعلاه هو مجرد افتراضات خاطئة ، رسمها خيالي فقولي لي ، قولي لي بأن قلبك لا يحمل عليّ أيّ شيء ، و أما إن كان صحيحًا فـ …

Advertisements

3 تعليقات to “****”

  1. Şαrro ✿ Says:

    في أحيانٍ كثيرة ….
    يجد المرء بأن أفضل الحلول؛ هو الإبتعاد قدر المستطاع وإن كان ذلك قااااسياً جداً
    لا لشيء،، وإنما لسبب وجيه (يشاطر نبض ذلك الشخص)
    .
    .
    قد تتساءلين، وهل لي بصيرة بما في دواخلهم؟؟
    عندها سأجيبك (بلا)
    ولكن!! لأنني أعيش موقف الطرف الآخر!!!!!
    .
    .
    إن كانت (****) ممن ابتعدوا بسبب أمرٍ احتوته
    فهنيئاً لها بكِ ، وأنصح بأن تسعي لها
    فإن كان، فهو الخير …. وإن لا! فتيقني بأن ماعليه أنتِ الآن؛
    هو ((أفضل حالٍ)) قدره الله لكِ
    .
    .
    قد لا تكون حروفي بتلك الفائدة لروحكِ
    ولكنني أحسست بأن عليّ أن أوصلها لكِ

    كوني بخير دلالي ماحييتِ
    لا حرمكِ الله سكينة الروح وصفاء النفس وسعادة القلب

    • Dalal Alsh Says:

      أتعملين رُبما أكون جمعت بعض الأحداث التي لا علاقة لها ببعضها لأخرج بهكذا استنتاج “أنها تبتعد” و أكون على خطأ ..
      هي مُجرد أحاسيس خرجت ذات صباح ..

  2. و أخيرًا … إنها هي « 「Shiawase」 Says:

    […] أتأمل تلك الوجوه التي لطالما رافقتها ، كنت أتأملها “هي” في محاولة لمراجعة ملامحها التي تحاول الأيام أن […]

يسعدني ردك :)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: